أخبار محلية

وثائقي “المعركة الأخيرة”: شهادة جديدة تفتح ملف مقتل علي عبدالله صالح وتثير انقسامًا واسعًا في اليمن

المقاطرة نيوز | وثائقي “المعركة الأخيرة”: شهادة جديدة تفتح ملف مقتل علي عبدالله صالح وتثير انقسامًا واسعًا في اليمن
وثائقي “المعركة الأخيرة”: شهادة جديدة تفتح ملف مقتل علي عبدالله صالح وتثير انقسامًا واسعًا في اليمن

المقاطرة نيوز -متابعات

أعادت قناة “العربية” فتح واحد من أكثر ملفات اليمن غموضًا وحساسية، ببثها مساء السبت فيلمًا وثائقيًا بعنوان “علي عبدالله صالح: المعركة الأخيرة”، تناول الساعات الأخيرة من حياة الرئيس اليمني السابق، مسلطًا الضوء على ملابسات مقتله نهاية عام 2017، من خلال روايات مباشرة من أسرته وحراسه الشخصيين.

الوثائقي أثار تفاعلًا واسعًا على المنصات اليمنية والعربية، خاصة بعد ظهور مدين صالح، نجل الرئيس الراحل، في شهادة علنية هي الأولى له منذ مقتله. روايته حملت تفاصيل مغايرة للسردية الرسمية التي تبنتها جماعة الحوثي حينها، وأكد أن والده لم يُقتل داخل منزله كما روّج الحوثيون، بل أثناء محاولته الخروج من صنعاء إلى مسقط رأسه في مديرية سنحان، ضمن خطة تمويهية بثلاثة مواكب تعرضت جميعها لكمائن متزامنة.

وبحسب ما ورد في الفيلم، فإن موكب صالح الرئيسي تعرض لهجوم مسلح في منطقة الجحشي، حيث أصيب الرئيس السابق برصاصتين قاتلتين في الساق والصدر. وأضاف مدين أن عارف الزوكا، أمين عام حزب المؤتمر الشعبي، قُتل أثناء محاولته الفرار، مشيرًا إلى أن الحوثيين أغلقوا كل المنافذ في صنعاء مسبقًا، وهو ما اعتبره دليلًا على وجود خطة منظمة لإسقاط والده، حيًّا أو ميتًا.

تضمن الوثائقي شهادات أخرى من حراسه الشخصيين وأفراد من عائلته، عرضت مشاهد من التوتر والارتباك في اللحظات الأخيرة، وتفاصيل عن انقطاع الاتصالات وفشل محاولات الانسحاب، كما قدم الفيلم استعراضًا زمنيًا للعلاقة المتقلبة بين صالح والحوثيين، منذ تحالفهم بعد خروجه من الحكم في 2012، وصولًا إلى إعلان صالح في ديسمبر 2017 فض الشراكة معهم ودعوته لانتفاضة شعبية ضدهم، وهو الإعلان الذي مثّل نقطة التحول الحاسمة في مصيره.

ردود الفعل على الفيلم تباينت بشدة، إذ أشاد به مؤيدو صالح، واعتبروه توثيقًا صادقًا للحظة فارقة في تاريخ اليمن، يعيد الاعتبار للرئيس السابق ويؤكد أنه قاوم حتى اللحظة الأخيرة. وذهب البعض إلى اعتباره وثيقة سياسية وتاريخية تفضح تآمر الحوثيين، بينما تساءل آخرون عن سبب الصمت الطويل الذي التزم به نجل الرئيس طوال سبع سنوات، ولماذا اختار هذا التوقيت تحديدًا للحديث.

في المقابل، وجّه مناهضو صالح انتقادات حادة للفيلم، معتبرين أنه يفتقد إلى التوازن ويُعيد إنتاج رواية أحادية لصالح طرف سياسي معين، متسائلين عن غياب وجهة النظر الحوثية، وما إذا كانت القناة اكتفت برواية مدين كمرجع وحيد للحقيقة. واعتبر البعض أن الفيلم قد يندرج ضمن محاولات لتلميع صورة صالح وتحويله من حليف سابق للحوثيين إلى ضحية، في حين أن تحالفه معهم تسبب، من وجهة نظرهم، بكوارث لا تزال اليمن تدفع ثمنها.

تباينت أيضًا تحليلات الجمهور حول الأبعاد السياسية المحتملة للفيلم، إذ رآه كثيرون بمثابة تمهيد لمناخ سياسي جديد يعيد طرح المؤتمر الشعبي كلاعب في المشهد، وربما كبوابة لإعادة تدوير صالح الابن. وتكررت التساؤلات حول ما إذا كانت الشهادة تمهّد لتحرك قانوني أو إعلامي لاحق، أم أنها مجرد توثيق عابر من زاوية محددة ستُقابل لاحقًا بروايات مضادة.

رغم مرور سبع سنوات على مقتل الرئيس اليمني السابق، لا تزال تفاصيل تلك الليلة تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة اليمنيين. ومع هذا الوثائقي، بدا المشهد وكأنه يُعاد عرضه من جديد، هذه المرة بلغة الأبناء والشهود الأحياء، وسط صراع تأويلات لم ينتهِ بعد، وتاريخ يكتبه المنتصرون حينًا، والناجون حينًا آخر.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading